قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٤١

من أقل ما تجب فيه الزكاة على المسلمين؛ إذ يشبه معاني أحكام المسلمين في ذلك، ولا أجد هذه التي ذكرها يخرج معناها من تشبيه معاني إصابة العدل في ذلك، وأقل ذلك إن شاء أخذه موافقا لما يشبه العدل بالعشر فيما يلزم المسلمين في ذلك، وذلك أن المسلمين لا تلزمهم الزكاة إلا في مائتي درهم فصاعدا، أو عشرين مثقالا ثم فيها ربع العشر، فلما كانت هكذا أشبه أن يكون من أربعين درهما يجب معنى العشر لثبوت العشر في معناه، في أشباه الزكاة؛ لأن الزكاة على المسلمين في الذهب والفضة ربع العشر، وفيما سقته الأنهار، وما أشبهها من الثمار العشر، وفيما سقي على غير ذلك من المعالجات /251/ بالدلاء نصف العشر، فإذا ثبت معنا العشر أشبه عندي معنى ما يوافقون المسلمين في معناه في بلوغ ذلك من أموالهم.

ومنه: واختلفوا في الخمر والخنازير يمر به على العاشر؛ فقال أصحاب الرأي: يعشر الخمر ولا تعشر الخنازير. وقالت طائفة: لا يعشران، وهذا قول أبي عبيد، وأبي ثور، وبه قال عامة أصحابنا، وروي هذا المذهب عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. وكان(1) إسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي يقولون: إذا انصرف إلى بلده ثم عاد إلى دار الإسلام؛ عليه العشور كائنا ما كان.

قال أبو سعيد: لا يبين لي في قول أصحابنا ثبوت حق لهم من عشر ولا غيره في محرم، والخمر والخنازير عندهم حرام. وقول من قال: لا عشر فيه أحبّ إليّ؛ لأني لا أعرف فيه بعينه من قول أصحابنا شيئا، إلا أنه إن ثبت معنا ذلك بعشر انتصارا من الحربي، أو من أشبهه؛ إذ يأخذون من المسلمين من كل ما قدموا به،

(1) ق: قال.

١٠٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥