الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧يكون إلا مخلوقا؛ لأنه أنزله ينزله إنزالا، والمصادر لا تكون إلا في المخلوق خاصة، وهذا أوضح الأمر، أراد أن يجادل بالباطل ليدحض به الحق، وكلمة الله هي العليا، والله عزيز حكيم، وأما ابن حنبل فقد ضرب المثل للقرآن، واصطلح فيه مع نفسه وسامحها وسامحته، وقاس بالقرآن الخمسة: أحدها أخضر وباقيها حمر، وزعم أنّ من قال: "إنها حمر" فقد كذب؛ وذلك بزعمه لكون الثوب الواحد فيها أخضر، ثم حاد عن العدل والإنصاف. وقال: من قال: "إنها ليست حمر" فقد صدق، أليس يلزمه أن يقول: من قال: "إنها خضر" فقد صدق، ليس يلزمه أن يقول: من قال: "إنها خضر" فقد صدق؛ لأنها إذا لم تكن حمرا فقد وجب أن تكون خضرا، إذ لا يصح نفي الصّفة عن الشيء إلا بثبوت ضدها في المحل، لكنه اضطر فأجاب جواب الحيرة، وظن أن خصمه يسلم له مع ذلك، هيهات ليس للإنسان كل ما تمناه، ولا يبلغ بغيته بهواه، ولا يثبت قولته(1) بدعواه، وتبيّن محاله وفساد قوله في نفس كلامه؛ / … /(2) لأنّ الأثواب الخمسة إذا كانت أربعة منها حمر وواحد أخضر، فالذي قال: "إنها حمر" هو الصادق، والدليل على ذلك تسمية العرب الشيء بمعظمه وتغليبه الأكثر على الأقل، وهذا صحيح لا شك فيه، ومثال ذلك جميع الأنواع الشائعة في جنسها المشتركة في الأحكام العامية، إذا كان مع الأكثر منها الأقل من غيرها، عبّرت عنها بالأغلب والأكثر، كأربعة من الضأن إذا كانت معها معزة واحدة، بالضرورة يعلم أنّ من عبر عنها بالمعز فقد كذب، ممّن عبّر عنها