الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٤٧قلت له: ومن دنا من البلوغ، أيجوز أن تؤخذ منه أم لا؟ قال: فهو المراهق في قول أهل العلم، وعسى /258/ أن يجوز لأن يختلف في جوازه بذلك، في الواسع والحكم.
قلت له: فإن قال: إنه عبد مملوك، وهو بحال من يجوز إقراره؟ قال: قد قيل في الناس: إن أولى ما بهم الجزية؛ لأنّ إقرارهم بالعبودية لا يدفع حتى يصح كذبه، أو يقع على محال، وإلا فهو كذلك في موضع ما يحتمل فيه الصدق أو الكذب، فأنّى يردّ لا لمانع من جوازه في الحكم، والعبد لا شيء على رأسه، فترك أخذه بالجزية على هذا من قوله، أولى ما لم يصح عليه باطل إقراره ودعواه، ما به يرفع عن نفسه في حاله، ما قد لزمه أن يؤديه من ماله، ومن رجع إلى ما هو به وعليه في الأصل، وإلى أن يقبل منه ما يزيله عنه، لا لصحة توجبه في العدل، لمْ أقُلْ بخروجه من الصواب في النظر، ولقد أعدمني من أشاوره، ولعلي أن أطالع ما أقدر عليه من الأثر، لعسى أن أطلع على ما في هذا من قول ذوي البصر؛ فإني لم أقله بحفظ، وحسبي من الله أن أكون قد تكلفت في جوابي ما لا أقوى على حمله؛ لضعفي عن القيام بمثل هذا، والله أسأله أن يمنّ عليّ بالهداية؛ فإنه ولي ذلك والقادر عليه.
قلت له: وإن ادعى أنه من أهل خيبر، أيقبل قوله أم لا؟ قال: قد قيل هذا من قوله أنه لا يقبل إلا بالصحة، وإلا فهو المأخوذ بما عليه في فقره أو غناه أو ما بينهما في ذلك.
قلت له: ومن لا عقل له من هؤلاء؟ قال: ما عندي فيه من حفظي /259/ شيء أعتمد عليه، في رفعي له أن الغير وكأنه أقرب ما يكون في الشبه إلى الصبي في هذا، والله أعلم.