الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٥٣مسألة: ومن غير جامع ابن جعفر: وسئل أبو سعيد: كيف تؤخذ الجزية من أهل الكتاب، وممن يؤخذ منهم؟ قال: معي أنه قيل: إنها تؤخذ ممن لا يأكل بالدين منهم من الرجال، ولا يلحقه معنى دين في معيشة في أحواله، ويصير بمنزلة الفقير كل شهر درهم، ومن أوساطهم ممن هو فوق ذلك من كل واحد درهمين، ومن دهقانيهم وما أشبههم في المعنى، في كل شهر أربعة دراهم عن رؤوسهم لا عن أموالهم ذلة لهم بذلك، عن يد: أي عن صغار لهم في ذلك، وإذا سلّموها فذلك هو الصغار، /265/ والذلة سلموها بأيديهم، أو وكلائهم، أو من أمروا بذلك.
قلت له: وهل للوقت الذي تجب فيه عليهم الجزية بمعنى الشهور تحديد، كانوا موطنين في بلد أو مسافرين أو متسوقين؟ قال: معي أنه قيل: إذا كانوا في بلد المسلمين، وحيث تجري عليهم حفظهم وعدلهم، في برّهم أو بحرهم، مسافرين كانوا أو مقيمين ثلاثة أشهر، أخذ منهم الجزية فيما مضى من الثلاثة أشهر، ثم استقبلوا كل شهر يؤخذ منهم لما مضى من الشهور، ولا يؤخذ منهم لما استقبلوا حتى يقيموا شهرا. وقال من قال: إذا قاموا شهرا أخذ منهم، ولا ينتظر بهم ثلاثة أشهر.
قلت له: وما معك في علة من يقول: لا يؤخذ من أهل الذمة جزية حتى تمضي لهم ثلاثة أشهر، والعلة عليه من قوله: إنه يأخذ منهم عن كل شهر جزية معلومة؟ قال: لا أحد له علة، ولا يشبه تواطؤ معنى قوله، والله أعلم. وأشبه المعاني عندي في هذا معنى القول الآخر، ولا يكون أعظم حرمة من المسلمين؛ لأن معنى الاتفاق يوجب أن المسلم إذا أقام سنة؛ وجبت عليه الزكاة لمعنى ثبوتها منه في التعبد.