قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٥٤

قلت له: وما صفة سن من تؤخذ منه الجزية لمعنى التعبّد منه؟ قال: معي أنه(1) قيل: من البالغين فصاعدا، ولا أعلمه على الصبي، ولا على الشيخ الفاني، إلا أن يكون شيخا فانيا، ثم عندي أنه يختلف /266/ في الشيخ الفاني عندهم، ويعجبني إذا صار بحدّ من لا يقاتل من الضعف والكبر؛ لم يكن عليه؛ لأنه يزول عنه معنى ثبوت ما ثبت في المقاتلة الذي قصد إلى ذلّهم وصغارهم.

قلت له: والعلة التي أوجبت سقوط الجزية بالكبر، أهي بالسنين أم بالاعتبار، وإن كان بالاعتبار فبالسنين، أم بالمسافات؟ قال: لا يبين لي بالسنين(2)، وإنما هو بالاعتبار، ويعجبني أن يكون إذا كان في حدّ من يقاتل(3) ويحارب في موضعه، ولو لم يكن في عز ولم يكن في حدّ الفاني.

قلت له: فالقول معك بسقوط الجزية عن الصبيان، أهو بالاتفاق؟ قال: هكذا عندي، ولا أعلم في ذلك اختلافا، فإن قال قائل: إنهم اختلفوا إذا صاروا بحد المحاربة من المراهقة للبلوغ، ممن يحكم عليه بأحكام البلوغ؛ ثبتت عليه الجزية في معنى الاختلاف؛ لم يبعد عندي ذلك.

قلت له: أليس القول في الغلام إذا كان بحدّ المراهق، وأقرّ بالبلوغ أنه يثبت عليه حكم ما أقر به؟ قال: معي أنه كذلك يختلف فيه؛ فبعض يثبت عليه في تلك الحال ما أقر به من البلوغ، وعندي أنه قيل غير ذلك، إذا لم يقر بالبلوغ.

قلت له: ما علة من يقول: إنه مصدق في ذلك؟ قال: لأنه تلزمه أحكام البالغين؛ لإشباهه للبالغين.

(1) زيادة من ق.

(2) ق: في السنين.

(3) ق: لا يقاتل.

١٠٬٩٨٨ / ٣٦٬٧٥٥