الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٥٦قلت له: وكيف معك، أو قيل: كيف تجبى الجزية من /268/ أهل الذمة؟ قال: معي أنهم إذا حماهم المسلمون شهرا، جبوا منهم الجزية، إن كنت أردت هذا الفصل.
قلت: فثبوت الجزية واجب على أهل الذمة من العرب، أم إنما ذلك في العجم؟ قال: معي أنه قيل: إنما ذلك في العجم من أهل الكتاب والمجوس، وأما أهل الكتاب، فمن حكم الكتاب ثبت عليهم، وأما المجوس، فمعي أنه قيل: من السنة، وأما العرب، فمعي أنه قيل: إذا كانت قد ثبت لهم الذمة بوجه من الوجوه، وأخذ من أموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين، ولا أعلم عليهم جزية.
قلت له: ومن أين لم يلحقوا بأهل الذمة من العجم في معنى الجزية، وقد ثبت لهم عهد أهل الدمة؟ قال: معي أنه إذ هم مخالفون في الشبه لأهل الذمة من العجم، ومشبهون بحكم أهل الإسلام من العرب في الشبه، كان عليهم الصغار ضعف ما على المسلمين، ولم يستن به سنة العجم.
قلت له: وهل قيل، أو يخرج عندك أنه يجب على أحد من المشركين الجزية غير اليهود والنصارى والمجوس، أو من تعلّق بأحد معاني هؤلاء؟ قال: لا أعلم ذلك في سائر أهل الشرك من العجم، إلا أن يكون قد ثبت ذلك عليهم بمصالحة المسلمين؛ فعليهم ما قد ثبت من الصلح بينهم وبين المسلمين، من جزية أو خمس أو غير ذلك.
قلت له: فيكون للمسلمين مصالحة أهل الحرب من المشركين، غير أهل الكتاب، على أكثر من الخمس؟ قال: معي أنه /269/ ليس للمسلمين مصالحتهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، أو تذهب أرواحهم على ذلك، إلا أن يروا أنّ صلحهم أصلح للإسلام وأهله؛ فلهم أن يصالحوهم على ما شاؤوا، ولو على أموالهم كلها عندي.