قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٥٧

قلت له: وكيف كان يثبت عهد الذمة للمجوس، وليس لهم كتاب؟ قال: فأما معنى ذلك، فمعي أنه قيل عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سنّوا في المجوس سنة أهل الكتاب»(1)، أحسب أراد بذلك معنى الجزية على معنى القول، وقد يشبه عندي إخراجهم من جملة أهل الشرك؛ لقول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِ‍ئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [الحج:17]، فكان لهم اسم في غير معنى جملة أهل الشرك، وإن كان يلحقهم الشرك؛ فإن لهم اسما مفردا بهم، مثل: اليهود والنصارى والمجوس.

قلت له: وهل كان علمت أن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دعا المجوس إلى الإسلام، وهل لذلك دليل في كتاب الله؟ قال: فلا أعلم ذلك في معنى ما بلغني، إلا في جملة ما دخلوا فيه من قول النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها قد(2) حقنوا بها دماءهم»(3)، وقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة:36]، والمجوس داخلون في جملة أهل الشرك، وقول الله تبارك وتعالى: /270/ ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾ [التوبة:73]، والمجوس داخلون في جملة الكفار.

قلت له: هل يجوز ويثبت للمسلمين أن يأخذوا بالجزية من أهل الذمة عروضا، أو ذهبا بما يجب عليهم من النقد؟ قال: فلا أعرف ذلك نصا، ولكنه إذا ثبت أن يأخذوا من الزكاة من المسلمين العروض وجاز ذلك، فالجزية عندي

(1) تقدّم عزوه بلفظ: «سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب».

(2) زيادة من ق.

(3) أخرجه الربيع بلفظ قريب، كتاب الجهاد، رقم: 464. وأخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الإيمان، رقم: 25؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 22.

١٠٬٩٩١ / ٣٦٬٧٥٥