قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٥٨

مثلها، إن لم يكن أشبه بإجازة ذلك؛ لأنه حق واجب بنفسه في الذمة بلا اختلاف، والزكاة قد يختلف فيها؛ ففي بعض القول: إنها شريك. وقال من قال: إنها في الذمة، ولا يبين لي اختلاف في منع ذلك المسلمين(1) أن يأخذوا عروضا بالزكاة عن اتفاقهم ورب المال؛ لأن الحق لهم ليس لغيرهم، وإنما يبين لي معنى الاختلاف إذا دفع ذلك إلى الفقراء؛ لأن الحق ليس لفقير دون فقير.

قلت له: وهل يجوز أن يأخذ ما يجب عليهم من الجزية من ثمن الخمر والخنازير؟ قال: فإذا صح أنه من ثمن الخمر والخنازير؛ لم يبن لي أن يكون ذلك لهم على المسلمين، ولهم أن يأخذوهم بالجزية من غيره، فإن أخذوا ذلك من الجزية لما ثبت من الحق عليهم؛ لم يبن لي حرام ذلك لمعنى الاتفاق، وأشبه عندي فيه معنى الاختلاف.

قلت له: أرأيت إن أبى أحد من أهل الذمة أن يدفع ما لزمه من الجزية، ما يكون للمسلمين أن يفعلوا فيه عند ذلك؟ قال: معي أنه إذا /271/ امتنع بما يجب عليه، عاقبوه بالحبس، فلا يزال فيه إلى أن يؤدي، أو يحارب على ذلك، فيكون حربا فيقاتل عليه.

قلت له: فهل يجوز للمسلمين أو يثبت لهم عند امتناع من يأخذوا منه الجزية، أن يأخذوا الجزية من ماله؟ قال: معي أن لهم الخيار في ذلك: إن شاؤوا أخذوها، وإن شاؤوا حبسوه حتى يؤديها عن يد [وهو صاغر](2).

قلت له: فإن ثبت لهم وجاز أن يأخذوا من ماله، فهل يجب عليهم الحبس بامتناعه لأدائها؟ قال: إن الإمام مخير في ذلك، على ما يرى من عقوبتهم في

(1) ق: المسلمون.

(2) ق: وهم صاغرون.

١٠٬٩٩٢ / ٣٦٬٧٥٥