قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠

المخرج لجميع الأشياء من العدم إلى الوجود، كما أنّ عيسى -صلى الله على محمد- و - عليه السلام - روحه وكلمته، وهو مع ذلك مخلوق بلا شك.

وقال المؤلف: قد ذكرت ما أمكنني ذكره من احتجاج الفريقين، وما لم أذكره فإن الناظر الحاذق يستخرجه ويستنبطه مما ذكرت، وعلى قدر سؤال السائل واحتجاج المحتج يكون جواب المجاوب، هذا /275/ مع اعترافي بقلة معرفتي، ورغبتي إلى من وقف على هذا المكتوب، ووقف منه على شيء من الغلط أن يصلحه لوجه الله تعالى، ويستر ما بدا له من العوار، والخير أردت، وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا به، وفوق كل ذي علم عليم، وصلى الله على محمد نبيه الكريم.

مسألة: ومن كتب بعض أهل المغرب: وعلينا أن نعلم أن الله - عز وجل - جملة، ونقصد إلى القرآن ونقرّ به، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ﴾ [النساء:136]، ويقال للقرآن كلام الله بقوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6]، وكذلك يقال له: وحي الله وقوله وتنزيله وفرقانه وبيانه(1) وعلمه، ويقال: كلم به قاله، ومعنى "قال الله" أي: خلق القول لا من أحد، وكذلك معنى "كلامه" أي: خلق الكلام(2) لا من أحد، ويقال للقرآن كله: مقطع مفهوم مسموع، وليس فيه تقطيع.

وقال سليمان بن مخلف: القراءة فيه هو لا غيره، وكذلك يقال فيه: محكي،

(1) زيادة من ث.

(2) ث: القرآن.

١٬١٠١ / ٣٦٬٧٥٥