الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢قال في الأثر: وقال أهل الحق في ذلك: بل قراءتنا للقرآن هي القرآن، وهذا قول موجود في كتب أهل المغرب من أصحابنا؛ واستدلوا بقول الله - عز وجل -: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِي﴾ [الجن:1،2]؛ /277/ أي: صدّقنا به.
وقال الله جل ثناؤه لنبيه - عليه السلام -: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق:1]، فهل قرأ أم لا؟ فإن قلت (ع: قال): "لم يقرأ"؛ فقد كذب.
فإن قال: قرأ؛ قلنا: قراءته ليست بالقرآن، أو هي القرآن؟
فإن قال: ليست بالقرآن؛ قيل له: ما هي إذاً، شعر أم حديث أم أساطير الأولين؟
فأيّما قال خصم، مع ما يقال له: لو كانت القراءة غير القرآن ما جازت لنا صلاة؛ لأنّ الأمة مجتمعة على أنّ كلّ صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج(1)، يؤثرونه عن رسول الله - عليه السلام -، وهذا الاحتجاج في الأثر وفيه نظر، والدليل الواضح قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ [طه:114]، وقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:18]، والله أعلم.
مسألة: ومنه: فإن سأل عن القرآن هل يرى أم لا؟ قيل له: قوله يحتمل وجهين: إن كنت تريد يرى كالأجسام الملونة فلا، وإن كنت تريد يرى بمعنى يعلم فنعم.
فإن سأل عن القرآن أجسم هو أم عرض؟ قيل له: هو عرض.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، رقم: 222؛ ومسلم، كتاب الصلاة، رقم: 395؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 821.