قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣

فإن قال: ما الدليل على ذلك؟ قيل له: لأنّا نسمعه من التّالين له من جهتين مختلفتين في حالة واحدة، فلو كان جسما لاستحال كونه في مكانين في حالة واحدة.

مسألة: ومنه: القرآن كلام الله كما قدمنا قبل هذا.

فإن قال: ما معنى كلام الله /278/ لموسى - عليه السلام -؟ قيل له: اختلف العلماء في ذلك؛ فقال بعضهم: خلق الله التقطيع فقام منه المقطع فسمعه موسى - عليه السلام -. وقال آخرون: اضطر الله جسما من الموات التي لا يوهم منه فعل ولا كلام، فأقام منه الكلام، فسمعه موسى، فقيل له: كلام الله على هذا المعنى. وقال بعضهم: كلمه بوحي كسائر الأنبياء، فسمي كليم الله على التخصيص فهذا (ع: بهذا الاسم)، كما سمى عيسى روح الله، والأرواح كلها لله. وقال آخرون: كلمه كيف شاء وكيف أراد، بواسطة (ع: أو بغير واسطة)، ومعنى الكلام البيان، كلمه؛ أي: أبان له، ألا تراه يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ [طه:14]، ﴿يَامُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ [طه:11،12]، وزعمت المشبهة أنه كلمه على ما يعقل من كلام الآدميين، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

مسألة: وسألت الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي: هل يجوز أن يوصف الله بأنه لم يزل متكلما، وهل هذه الصفة إلا من صفات الذات؟ بيّن لي ما يعجبك يأجرك الله.

الجواب: إنّ الله تعالى لم يزل متكلما، ولكن المعنى الحقيقي في وصفه بهذه الكلمة غير ما يتصوّر فهمه غالب في قلوب غالب العلماء إلا فحولهم، دع ما يتوهمه العوام، فإن كلام الله ليس بحرف ولا بصوت، وانظر إلى كلام عقلك وأوامره في مملكته وهي أعضاء /279/ الإنسان، يأمر كل عضو بما أراد لا بحرف

١٬١٠٤ / ٣٦٬٧٥٥