الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٩٨قال أبو بكر: وقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من تمر أو زرع»(1)، و «بعث ابن رواحة خارصا يخرص على خيبر»(2)، وهذا قول عوام أهل العلم إلا النعمان؛ /311/ فإنه أنكر ذلك. وقال: من دفع نخلا معاملة على أن للعامل من ذلك شطر ما يخرج من التمر، فهي معاملة فاسدة، وخالفه أصحابه، فأجازوا المعاملة في النخل والأشجار، ففي قول النعمان مفردا مخالفا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقول أهل العلم.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى ما قال من الخرص لا يثبت، (وفي خ: ما قال أن الخرص بدعة)؛ لأنه لا نعلمه مما قالوا به ولا عمل به أحد منهم، ولا يخرج معنا ثبوته بوجه يثبت فيه الحكم، وكلُّ ما لم يثبت فيه الحكم، فلا معنى للتعبّد فيه من المسلمين والسلطان.
غيره: وفي المنهج: وكلُّ ما لم يثبت فيه الحكم؛ فلا يلتفت إلى إشياع القول فيه.
(رجع) إلا أن يرى ذلك أوفر على الزكاة في التقدمة عليهم بذلك، فإذا وجبت الزكاة كانوا إلى أمانتهم في ذلك، كان هذا وجها على هذا النظر، وإن لم ير في ذلك وفرا(3) على معنى الزكاة على حال؛ لم يكن للخرص عليهم معنى.
ومنه: وكان عطاء بن أبي رباح، وابن سيرين، ومالك بن أنس، والشافعي يرون أن وقت الخرص إذا بدا صلاحها وجاز بيعها. وقال عمر بن الخطاب ?
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب المزارعة، رقم: 2331؛ ومسلم، كتاب المساقاة، رقم: 1551؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3409.
(2) تقدّم عزوه.
(3) ق: وقارا.