الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٢٩٩لسهل بن أبي حثمة(1): إذا أتيت(2) على نخل قومٍ قد خرصها(3) قومٌ فدعْ لهم ما يأكلون، وبه قال الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد. وكان مالك بن أنس /312/ يقول: إذا كان الخارص مأمونا، فزاد أو نقص؛ فهو جائز على ما خرص. وقال ابن سيرين: يرد الزائد إلى المصدق. وكان الشافعي يقول: إذا ذكر أهل التمر أنهم أحصوا جميع ما فيه، فكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع أيمانهم، فإن كانت زيادة أخذوا منه ما أقروا به. وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على الخارص إذا خرص التمر ثم أصابته جائحة؛ أن لا شيء عليه، إذا ذهب ذلك قبل الجداد، هذا قول عطاء بن أبي رباح، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وجماعة غيرهم.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج إذا ثبت معنى الخرص باجتهاد النظر من الإمام للتوفير على الزكاة، فيشبه معنى الاتفاق على ما قال: إنه لا زكاة على أرباب الأموال فيما يذهب بجائحة، وأنهم إلى أمانتهم فيما أصابوا من أموالهم، فمن اتّهم منهم، فقد قال من قال من المسلمين: إنه يحلف إذا اتّهم في خيانة زكاته. وقال من قال: لا يمين عليه في ذلك، وهم إلى أمانتهم، ويشبه عندي معنى الحكم أن لا يمين عليهم(4)؛ لأن المال مشترك، وإن كان مشتركا زال الأيمان فيما يشبه هذا من جميع الأمور.
مسألة: ومن جامع الشيخ أبي الحسن البسياني: فأما ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «مرّ على امرأة في حديقة /313/ لها، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اخرصوا»،
(1) هذا في المغني لابن قدامة طبعة دار عالم الكتب (4/ 173). وفي النسخ الثلاثة: جثيمة.
(2) هذا في المغني لابن قدامة (4/ 178). وفي الأصل: أثبت.
(3) هذا في الأصل: وفي المغني لابن قدامة (4/ 178): حضرها.
(4) ق: عليه.