الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٠وخرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال رسول الله: «أحصِي ما يخرج منها»، فلما رجع إليها قال لها: «كم جاءت حديقتك؟» قالت: عشرة أوسق(1) يارسول الله صلى الله عليك»(2)، فهذا هو تقدير، وليس مما يوجب شيئا؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعل الأمر إليها، ولأنها أمينة فيما قالت، ألا ترى أنه جعل الإحصاء إليها والقول قولها؛ لأنها أمينة في الزكاة، فعلى معنى هذا الحديث كل مؤتمن في زكاة ماله، ومبلغ ثمرته، فإن قال صاحب الثمرة: إنها سرقت، أو أتت عليها جائحة؛ فالقول قوله، والله أعلم.
مسألة من كتاب منهج الطالبين: واختلف في صحة الخبر الذي روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عامل أهل خيبر على شطر مما أخرج من ثمارهم من تمر أو زرع»(3)، و «بعث ابن رواحة خارصا عليهم»(4)، والله تعالى أعلم بصحة هذا الخبر، إلا أن القول فيه مستفاض، وإذا صحّ الخبر فيمكن أن يكون أهل خيبر مخصوصين بهذا الحكم؛ لأنهم لم يكونوا مسلمين، فتثبت(5) لهم حرمة الإسلام، ولا مأمونين فيكونوا مصدقين على ما يؤمنون عليه، فيوجب النظر فيه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه أن يخرصوا عليهم ثمارهم ما دامت قائمة؛ لئلا يخونوها ويذهبوا بها، وهذا مما يمكن /314/ عدله، ولا ينكر صوابه، ولكل وقت حكم إذا أوجب النظر ذلك، والله أعلم.
(1) في النسخ الثلاث: أقسط.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1481؛ وأبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، رقم: 3079؛ وأحمد، رقم: 23604.
(3) تقدّم عزوه.
(4) تقدّم عزوه.
(5) ق: فثبت.