قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٤

هذا مما يشبه أن يخرج فيه فيلحقه معنى الاختلاف؛ فعلى قول: يجوز له ذلك. وعلى قول: فلا يجوز، وانظر في ذلك.

قلت له: فإن كان يعرفه أنه يخونها ولا يؤديها إلى أهلها، وصرم له هذا الوكيل نخله، وقبضه تمرها، من غير أن يزكيه، هل على هذا الوكيل غرم الذي للزكاة؟ قال: فإذا كان رب المال ممن لا يؤمن على مثلها من الزكاة، فأرى في لزومها للوكيل من قبضه لها، بعد وجوبها بإذنه وأمره، مما يخرج فيه معنى الاختلاف حتى يصح معه أنه أخرجها، فيما يجوز أن يخرجها فيه، فعلى قول من يقول في الزكاة: إنها على وجوبها في المال، تكون فيه بمنزلة الشريك لربه، وأنها تكون في يده بمعنى الأمانة إلى أهلها، فيخرج في هذا الوكيل على دخوله في قبضها، بإذن رب المال المبتلى بها في الأصل وقيام الحجة بها عليه، أنها في ماله ذلك لغيره، أنّ له يسلمها إليه على هذا، وله أن يمتنع من ذلك حتى يقع الاتفاق بينهما على إنفاذها فيما يجوز فيه من شيء، وعلى هذا فهو مخيّر فيما بين ذلك، وأي شيء فعله من ذلك؛ فلا بأس عليه. وعلى قول من يخرج على قوله لزوم ضمان ما يؤديه إليه منها على هذا، فيشبه مع القدرة على الامتناع أن يكون عليه وله ذلك /318/ على حال، حتى يجيبه إلى ما يكون لهما فيه خلاص في إخراجها، فإن أبى من ذلك جاز له على هذا الرأي أن يؤديها إلى أهلها بعلمه إن أمكنه، وإلا فليشهد الحجة لتخبره بذلك، متى(1) أمكنها ويجزيه، وذلك عنها رضى به، فأتمه لهذا الوكيل أو لم يرض به، وإن آل بهما الأمر في ذلك إلى المخاصمة عند أحد من الحكام، فالأمر فيه إلى الحاكم العدل(2) لا لهما، وأي شيء حكم به فيه

(1) ق: حتى.

(2) ق: بالعدل.

١١٬٠٣٨ / ٣٦٬٧٥٥