الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤ولا بصوت، والعضو المأمور ليس له عقل يفهم أمر العقل ويفعل ما يريده منه، فإذا كانت هذه صفات مخلوق، كيف صفة كلام الله يفهمها العوام وهو لا يشبه شيئا من خلقه، فلا تظن أن الله لم يزل متكلما؛ أي مثل قراءة القرآن بالحروف والكلمات، فقرآن الله منسوب أنه كلام الله؛ أي كلام هو لله، مثل سماء الله وأرض الله، وهذه المسألة فيها اختلاف مع علماء الإسلام، وأما أنا من غير أن أخطّئ من قال بخلافي، ما لم يدن به هو على ما أشرت إليك به لا غير، وسأضرب لك مثلا في ذلك؛ مثلا لو قيل: "إنّ الله قادر أن يخلق في اللوح المحفوظ كلاما عربيا غير القرآن، فيه أمر ونهي للناس"، ما يقول المسؤول؟ فلا بد من أن يقول: إن الله قادر.
فنقول: وإذا أمر الأمين جبرائيل أنك انزل بهذا الكلام إلى رسولي فلان يأمرهم وينهاهم به، فهذا الكلام ينسب أنه كلام النبي أو جبرائيل أو كلام الله؟ فلا بد وأن يقول: كلام الله؛ لأنّه لم يتكلم أنه مخلوق ينسب إليه، فبهذا الاعتبار تنكشف لك الصحة، والله أعلم.
وقال في موضع آخر: واختلف العلماء في القرآن من قومنا ومن أصحابنا، وأكثر فحول العلماء من أصحابنا، وأكثر /280/ أهل المغرب من أصحابنا يقولون: إنه مخلوق، وإنّ ما سوى الله مخلوق، وإنه منسوب إلى الله؛ لأنه خلقه بغير واسطة لسان أحد من خلقه، فهو كلام الله؛ أي كلام لله، كما أن عيسى كلمة الله وروح الله؛ أي روح لله تعالى، وكما يقال: شمس الله، وسماء الله، وأرض الله. وقال بعضهم: إنه غير مخلوق، وليس المعنى معهم حروفه ولا كلماته، وإنما الحروف والكلمات موصلة إلى معرفة النطق به، ولا يلزم الناس معرفة هذه المسألة أنه مخلوق أم لا، إذا قال: إنه كلام الله، وإنه كلامه لا يشبه كلام المخلوقين، وإن