قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 25

الجزء ٢٥ · صفحة ٣١٠

قال أبو بكر: وبه أقول. والقول الثاني: وهو أن ذلك يخرج من ماله كسائر الوصايا إذا كان أوصى بها، وإن لم يوص بها؛ فليس على ورثته إخراج ذلك من ماله، هذا قول ابن سيرين، وعامر الشعبي، وابراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وداود بن أبي هند، وحميد الطويل، وسفيان الثوري. وقال الليث بن سعد والأوزاعي: يؤخذ ذلك من ماله، ويبدأ على أهل الوصايا، وإن كان بمنزلة الدين. وقال: لا يجاوز الثلث. وقال أصحاب الرأي: إن كان أوصى بها، أو(1) أمر أن تنفذ جعلنا ذلك من الثلث، وإن كان أوصى بوصايا مختلفة، تحاصوا ولم يبدؤوا بالزكاة على غيرها، وإن /323/ لم يأمر بها الميت؛ فليس يلزمهم أن يفعلوه.

قال أبو سعيد: إنه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه إذا صح أن هذا المال بعينه بزكاته لم يؤدوا منه، وقد وجبت فيه، وصح ذلك بإقرار من رب المال أو يبينة، فيخرج في معاني قولهم عندي على قول من يقول: إن الزكاة شريك في المال مخروجة على وجهها، وما بقي فهو على الورثة، أوصى بذلك أو لم يوص. وعلى قول من يقول: إنها مضمونة في الذمة عليه، فإن أوصى(2) بإنفاذها؛ ففي ذلك معنى الاختلاف(3)؛ وقال من قال: تثبت من رأس المال. وقال من قال: من الثلث، وإن لم يوص بها، وكذلك إذا صحت عليه، فالذي يقول إنها من رأس المال، فهي عليه، أوصى بها أو لم يوص بها؛ لأنه دين متعلق عليه. وعلى قول من يقول: إنها من الثلث، فلعله حتى يوصي بإنفاذ ذلك، وقد يوجد في

(1) ق: و.

(2) ق: وصى.

(3) ق: اختلاف.

١١٬٠٤٤ / ٣٦٬٧٥٥