الجزء 25
الجزء ٢٥ · صفحة ٣٣١يديه(1) وكلاهما كذلك، وما لم يقصر في حفظهما؛ فلا شيء عليه، وما جاءه لا من فعله، فعسى أن لا يكون من خطئه، وهذا /344/ كأنه من أمر الله؛ فلا شيء فيه، وإن كان في قبضه وحمله على رأسه أو دابته بالأجرة؛ فله وعليه حكم الأجير في ذلك.
مسألة: ومن قبض الزكاة من الناس بأمر القائم بالأمر، الذي لم يصح معه وجوب تسليم الزكاة إليه، وإنما فعل ذلك بجهالة، وظن أنه يجوز له ذلك، وجعلوا له أجرة على ذلك، ولم يكن فعل ذلك بديانة، وإنما فعل بظن أو جهل منه، لا بعمد وتجاهل، أيحل له أخذ ما جعلوه له من الأجرة من الزكاة التي قبضها بعينها، أو من قيمة ما بيع منها، وإن لم يصح له منهم وفاء أجرته، هل له أن يقبضها مما بيده من الزكاة بغير أمرهم، أم لا؟
الجواب -وبالله التوفيق-: إذا قبض هذا(2) الزكاة ممن(3) وجبت عليه من استأجره عليها غير ثقة عليها، ولا هو لها أهل في شرع المسلمين؛ فعليه ضمانها، لأنه لا يجوز له تقبيضها من لا يؤمن عليها، وأما الأجرة فيجوز له قبضها، منه؛ لأنه استأجره على ذلك العمل، ولا يجوز له أن يقبض، ويأخذ أجرته من الزكاة؛ لأن الأجرة على من استأجره.
قال غيره: أما في موضع باطل ما استأجره عليه من قبضها؛ فلا شيء له فيه إلا ما كان من إثم على ما ركبه من ظلم، بل لو جاز أن يكون له في هذا الأمر على ما هو به من الوزر شيء من الأجر، لجاز أن يكون له على من أجّره أن