الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦موسى - عليه السلام - لما سمع كلام الله سمع كلاما قاطعا ودليلا بينا ساطعا، فعلم أن الذي كلمه هو رب العالمين، فقال: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي﴾ [طه:27 - 25] /282/ وكان في لسانه عقدة في حال الصبى، كان قد اخترق لسانه، وله خبر وليس هذا موضعه، وما كان يفصح الكلام من العقدة، فشرح الله صدره في الحال، ويسّر له أمره، وأزال العقدة من لسانه في الحال، فعلم أنّ الذي كلمه رب العالمين؛ لأن قدرة الخلق لا تنال ذلك أبدا، وإنما هو صنع الله الواحد القهار.
إن قال قائل: كيف يكون الكلام بلا صوت ولا حرف؟ قيل له: إن كلام الله تعالى أزلي قديم لا يتكيف، ولو تكيف لتصوّر وتصنّف، وكل متصور فمخلوق، وكلام لا يشبه كلام المخلوقين، جل وعلا علوا كبيرا.
مسألة: فإن قال: زدني إيضاحا؟ قيل له: إن الكلام عند العرب ينقسم على ثمانية أقسام في المنظوم والمنثور:
فالمنثور ينقسم على أربعة أنواع: فمنه الحديث الذي يتفاوضه الناس فيما بينهم. ومنه الخبر وهو ما أخبر به الرجل عن غيره. ومنه الخطب وهو كلام مجموع في أمر مقصود طال أو قصر. ومنه الرسائل وهو ما كان من الكلام موجها به إلى إنسان، أو مكتوبا إليه في أمر أو نهي أو موعظة أو ما أشبه ذلك.
والمنظوم أيضا ينقسم على أربعة أنواع: فمنه الشعر والرجز والسّجع والمزدوج، وكلام الله خارج من جملة هذه الأجناس ومفارق(1) لجميع كلام الناس. فإن قال أحد: إنه يشبه أحد /283/ هذه الأقسام فليقم دليلا واضحا وبرهانا
(1) ث: مفاق.