الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩ومن غيره: وأما التوراة فمعناها الضياء والنور، مأخوذ من قولك: ورى الزند يرى إذا أضاء؛ لأنها أضاءت لهم فأبصروا بها الحلال والحرام.
(رجع) والإنجيل: كتاب عيسى - عليه السلام -.
ومن غيره: وأما الإنجيل فهو العلم المستخرج، مأخوذ من قولك نجلت الشيء إذا أخرجته، ومنه اشتقاق النجل وهو الولد.
(رجع) والزبور: كتاب داود - عليه السلام -.
ومن غيره: وأما الزبور فهو الكتاب، مأخوذ من /286/ زبرت الكتاب إذا كتبته.
(رجع) فهذه الكتب الأربعة كلها لها أسماء من الله - عز وجل - غير الكتاب الذي هو اسم لكل كتاب، ولسائر الأنبياء صلوات الله عليهم كتب لها أسماء مخصوصة في القرآن، إلا الصحف التي ذكرها الله - عز وجل - فقال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى:19]، وسمّى - سبحانه وتعالى - الكتب المتقدمة زبرا، غير أنه لم يخصّ بهذا الاسم إلا كتاب داود - عليه السلام -، فصار عاما لسائر الكتب، قال الله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء:163]، وقال - عز وجل -: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء:196]. وقيل: كل كتاب ذو حكمة فهو زبور. وقيل: الزبر كتاب الأنبياء بالنبوّة على ما يكون، والكتاب المبيّن للحلال والحرام، والزبر جمع زبور وهي الكتب، وأما الزُّبَر مفتوحة الباء مضمونة الزاي فالقطع، واحدتها زبرة.
ومنه: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ [الكهف:96]؛ أي: قطع، ويقال: "زبرت الركية"؛ أي: طويتها، ومن هذا قالوا: "فلان لا زبرة له"؛ أي: لا عقل له يقيمه، كما يقيم الزبر الركية أن تنهار.
فأما القرآن والتوراة والإنجيل فهي الكتب التي فيها الأمر والنهي والحلال