الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٣٥العلس(1)، وكانت الزراعة على سبيل الشركة، وأمّا إذا كان الكراء بكيل معلوم، وأصاب نصابا؛ فعليه الزكاة، والله أعلم.
مسألة: ومنه: في الهنقري الذي يزرع الصيف على الزجر، [وبيدار بياديرا خرج](2) من أرض، فزرع الطوي(3) قطعة قدر ثلث المزرع، أو ربعه، أو خمسه، أو أقلّ أو أكثر، قبل الهيس وقبل البذر والعمل، وقال للبيدار: "هذه القطعة تزرعها أنت لك، وهذه القطعة الكبيرة لي أنا، وعليّ جميع ما يحتاج إليه الزجر، وأنت عليك الزجر والسقي، وخدمة الزرع الذي لنا جميعا"، فزرعا على ذلك، وتَمّ الزرع وحُصد /30/ كلّ شيء وحده، هل يُحمل زرع هذا البيدار على زرع هذا الهنقري في الزكاة أم لا؟ قال: إنّ في حملان هذا البيدار على صاحب الزرع في الزكاة اختلافا، ولعلّ بعض المسلمين أحبّ إسقاط الزكاة عن البيدار، إذا لم تبلغ في نصيبه الزكاة بسبب هذا القسم المتقدّم وبعض ضعفه.
قلت: وإن تشارطا على أن يكون للبيدار جميع الجلب الذي دائر بزرع الطوي، ولا شيء للبيدار في بقيّة الزرع، وحُصد كلّ زرع وحده، هل يُحمل ما للبيدار على زرع الهنقري أم في الزكاة أم لا؟ قال: وهذا أيضا ممّا يُختلف فيه على ما مضى، والله أعلم.
(1) العَلَسُ ضرْب من البُرِّ جيّد غير أَنه عَسِرُ الاستِنْقاء، وقيل: هو ضرْب من القَمْح يكون في الكِمام منه حَبتان؛ يكون بناحية اليمن وهو طعام أَهل صَنْعاء، ابن الأَعرابي: العَدَس يقال له: العَلَس، والعَلَسِيّ شجرة المَقِرِ وهو نبات الصَّبرِ. لسان العرب: مادة (علس).
(2) ق: يبدر بياديرا أخرج.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: الطوى.