الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٤٦مسألة: ومن جامع أبي محمّد: وأمّا الرقّة التي أوجب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيها الزكاة؛ لقوله - عليه السلام -: «وفي الرقّة ربع العشر»(1) (ع: وهي)، وفي الفضّة مضروبة كانت أو مكسورة، والفضّة المكسورة لا تسمّى /41/ ورقا؛ حتى تكون مضروبة، فإذا صارت دراهم مضروبة، سمّيت ورقا. وفي الرواية: «إنّ رجلا من الصحابة قطع أنفه في بعض الوقائع، فصاغ أنفا من ورق، فأنتن عليه، فأمره النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يتّخذ أنفا من ذهب»(2)، والله أعلم بصحّة الخبر. وأمّا الفضّة، فهي الرقّة مضروبة أو غير مضروبة، هكذا يعرف في اللغة.
مسألة: وعن أبي عليّ الحسن بن أحمد: في رجل عنده بضاعة باعها لرجل بمائتي درهم إلى أجل، فلمّا حلّ ذلك الأجل، فقضاه بها متاعا، فباع المتاع إلى أجل بثلاثمائة درهم، وحال الحول وليس عنده شيء إلاّ دين له شيء آجل، وشيء عاجل، أتلزمه زكاة أم لا؟ فإذا حال عليه الحول بعد أن صار في يده مائتا درهم، أو عوضها من التجارة؛ كان عليه الزكاة، والله أعلم.
مسألة: وفي رجل كسب مالا تجب فيه الزكاة، فخلا له سنون، لم يعرف في أي شهر كسبه، ولا كم خلا له من السنين، كيف تكون زكاته؟ فعلى ما وصفت: فالذي يعجبني أن يحتاط لنفسه على ما يرجو أنّه يلزمه في شهر معلوم، أو سنة معلومة، ويكون احتياطه على آخر شهر يكون أو سنة، ويكون ذلك في
(1) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1454؛ وأبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1567؛ والنسائي، كتاب الزكاة، رقم: 2447.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الخاتم، رقم: 4232؛ والترمذي، أبواب اللباس، رقم: 1770؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الزينة، رقم: 5161.