الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٠١قال أهل التفسير: إلا ما قضى الله وقدر، وقالوا في قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة:21]؛ أي: قضى بذلك وفرغ منه، ويقال للفرض أيضا: كتاب، قال ابن عباس /288/ في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة:178]؛ أي: فرض، ومن ذلك قيل للصلاة: الفريضة المكتوبة. قالوا: وإنما قيل لصلاة الفريضة: كتاب؛ لأنه نزل به الكتاب وذكر في الكتاب، وقالوا: الكتاب الأمر، وفسروا ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:21] أي: التي أمركم أن تدخلوها، ويقال: كتب بمعنى جعل، من قوله: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة:22]، وقالوا في قوله - عز وجل -: ﴿فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران:53]، وقوله: ﴿فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:156]، هذا كله بمعنى جعل، فقد جاء في الكتاب هذه المعاني كلها كتب فسّروا بمعنى قضى وجعل وأمر.
فصل: والكتاب يكون واحدا وجمعا، وقال تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء:13] يريد واحدا، وقال - عز وجل -: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية:29] يريد جمعا، فإذا قلت: "الكتب" فليس إلا الجمع، وهي ثلاثة إلى عشرة، فإذا قلت: "الكتاب" فهو الجمع الذي لا عدد له، ويكون الواحد منه الكتاب أيضا، ويقال: "كتبت الكتاب" إذا جمعت الحروف بعضها إلى بعض، ويقال: "تكتب بنو فلان" إذا اجتمعوا.
قال عبيد:
نبئت أن بني جديلة أرغبوا … شعواء من سلمى لنا وتكتبوا
أي: تجمعوا، ومنه يقال لجماعة الخيل: الكتبية.
قال النابغة: