الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ١١٧شيء قبلها: وللتاجر حبس ما يكفيه من الثياب ما يكفيه لكسوة، ومن الرقيق لعمله، والدواب لخدمته، والمتاع لإصلاح منزله، ويخرجه من التجارة قبل محل زكاته أو بعده، ويزكي ما بقي، فكيف جاز له حبس ذلك وإخراجه بعد ذلك(1) محل وقت الزكاة ووجوبها عليه، وما الحجة في جواز ذلك؟ نحن لقلة عبارتنا نظن جواز ذلك قبل محل الزكاة، وأمّا بعده لا؛ لأن الزكاة قد تعلقت عليه، ولا يبره منها تمييزه لذلك.
الجواب: إن إجازة ذلك بعد حلولها؛ لأن أداءها لم يؤقت له وقت في وجوبه /120/ عليه، ويجوز له تأخير ذلك، ولا يكون مخطئا؛ فلذلك جاز له حبس ما ذكرت؛ لأن وجوب الأداء لم يكن مؤقتا، وهذا خارج مخرج الاختلاف، لا مخرج الإجماع في جوازه، ألا ترى فيمن استغنى ولزمه الحج، ثم افتقر فقد اختلف في وجوب الحج؛ ففي بعض القول: إنّ الحج وجوبه لا ينفك عنه، وعليه أن يحتال أو يوصي، وهذا هو أكثر. وقول: عليه صوم شهرين وينحط عنه. وقول: ليس عليه شيء حتى يقدر، فانظر إلى هذه الرخصة، والله أعلم.
مسألة: وعن رجل كان له مال يزكيه في وقت معلوم، ثم استهلكه في سنته تلك حتى بقي منه درهم واحد، ثم استفاد مالا قبل محل وقت زكاته بيوم، أو يومين أو عشرة أيام، هل عليه الصدقة في ذلك المال؟
الجواب: فنعم، عليه الصدقة، وكذلك حفظنا إذا استفاد من قبل وقت زكاته.
(1) زيادة من ق.