الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١١٢تلك منازل العلم وأقسامها أتيناها ملخّصةً، وما يعلمها إلاّ أهل العقول، كما لا يجهلها إلا ذو الفَهِّ(1) والغفول.
(قال غيره: لعله: بيان منازل النّاس. رجع) وأما منازل النّاس فاعلم أن المتعبّدين منقسمون على ثلاثة أقسام في الجملة: أولي العلم وأولي التعلّم وذوي الجهل؛ فالقسم الأوّل قسم أولي العلم، وهو في الجملة على ضربين: أنبياء وغير أنبياء، فغير الأنبياء على صنفين: علماء الدّنيا وعلماء الآخرة، فأمّا علماء الدّنيا فهم علماء السّوء معنا الذين علموا فلم يعملوا، وأبصروا سبيل الدّين، سبيل المؤمنين المحسنين 56 س السّبيل الذي بسطه، وأمر بنهجِهِ الله ربُّ العالمين؛ فجانبوه على سبيل الاستجهال، والتّجاهل إلى سبيل الفحش سبيل الضالين المضلين، السبيل الذي بيَّنه الله ونهى عنه جميع المكلّفين، فبارزوا المهيمن بالعصيان بعد العلم والمعرفة وقيام البرهان، فرضوا بالحياة الدّنيا من الآخرة، واتّبعوا الشّهوات، وما لهم في الآخرة من نصيب. ولهم علامات يقع الاستدلال بها لأهل العقول على معرفتهم، ومن علاماتهم الحسدُ والغلّ والبخلُ والكبرُ والتّكبّر المحرم والأشر والبطر والفخر والخيلاء والمخانة(2)، والغدر والإفك المحجوران، والحمق والطّيش الباطلان، والحب والبغض لغير الله، والرياء وحب الثناء، والرغبة في الدّنيا، وكثرة الأمل، وقلّة العمل، والمناضلات(3) والمداهناتُ والعجبُ، والإعجابُ بالنّفس، وإبداء عيوب النّاس، وتزكية الأنفس، والتجسُّسُ
(1) الفَهُّ الكليلُ اللسانِ العَييُّ عن حاجته، والأُنثى فَهَّةٌ. لسان العرب: مادة (فهه).
(2) مصدر من الخيانة. لسان العرب: مادة (مخن).
(3) ناضَلَهُ: أي راماه. يقال: ناضَلْتُ فلاناً فَنَضَلْتُهُ، إذا غلبْته. الصحاح في اللغة: مادة (نضل).