الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١١٣عن المساوئ، والمكر والخُدْعُ والغش لأهل الدّين، والبخل والشحّ والأنس بالمخلوقين، والحميّة الجاهليّة، واستماع الكذب، وأكل السُّحْت، والندش(1) في الدّين، والأمن من مكر الله، والفرح بإقبال الدّنيا، والتّرح عن إدبارها، وتبجيل ذوي الغناء، والازدراء بأهل التقوى بغير الحقّ إلا على سبيل إتّباع الهوى، وطلب السّياسة والرئاسة، وحبّ الافتخار، والاشتهار في الأمصار، المدحة أعجب إليهم من المنحة، يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يراؤون /57 م/ النّاس ولا يذكرون الله إلا قليلا، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء شهيدا، إلى غير ذلك من الصّفات المقبوحة، والعلامات الذّميمة، والخلق الدنيّة الدّالة عليهم، وعلى خسّة حالهم، وضلال أفعالهم، وباطل آمالهم، وهم في ذلك على تشتتِ منازل، فمنهم من جمع هذه الخصائل، ومنهم من كان على واحدة أو أكثر، وهم على ضروب وصنوف، وكلّهم قد حادوا يسار الطّريق، وجانبوا التّحقيق؛ لَمَّا صار العدل في ألسنتهم، والبُطْل في صدورهم، فَلَبَكُوهما(2) بعضهما ببعض لبكاً ومذقوهما مذقًا(3)، وجمعوا بين الأضداد جمعاً، فمرقوا من الدّين مروق السّهم من الوتر، حيث أبصروا الحقّ فقالوه، وبالباطل في الأفعال قابلوه، فعدلوا عنه وانحرفوا فانصرفوا، واتّخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرّتهم الحياة، ففسقوا ونافقوا وللرّسول شاققوا، وعملوا خلاف الذي يعلموا، وحَسِبُوا في ذلك أنّهم على شيء، كلاّ إنّهم لهم الظّالمون، {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ
(1) النَّدْشُ، كالضَّرْبِ: البَحْثُ عن الشيء. القاموس المحيط: مادة (الندش).
(2) اللَّبْكُ: الخَلْطُ. لسان العرب: مادة (لبك).
(3) المَذْق: المزج والخلط. لسان العرب: مادة (مذق).