الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩ذلك فاعتقدت أنّ أمره ونهيه الذي هو كلامه لا هو هو، ولا غيره، وأنّ أمره ونهيه الذي هو حدوده وفرائضه هو غيره، هكذا اعتقدت، وأمّا في الأول مجملا فلم أعرف ذلك، كيف حالتي؟ أسأل الله النجاة من الهلاك، عرفني ذلك يرحمك الله
الجواب -أجارك الله من الهلاك-: وأما أمر الله ونهي الله هما غيره، والهلاك على من تمادى في عصيان الله، ولا هلاك على تائب مستغفر، والله بعباده غفور رحيم.
وقال الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي في جوابها: قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف:54]، فقال بعض العلماء: إنّ في معنى هذه الآية ما يدلّ على الفرق بين الخلق والأمر، فالخلق هو الفعل، والخلق أيضا هو المنفعل وهم الخلائق، والأمر قد يطلق على الصّفة فيقال: من أمر فلان كذا وكذا؛ أي: ذلك من صفاته، ومن أمر الله كذا وكذا؛ أي: من صفاته ذلك؛ أي: صفته كذلك، ولا يجوز أن يقال: "صفات الله هي الله"، فيكون المعنى أنّ الله تعالى هو صفات مجموعة، ولا يجوز أن يقال:" هي غير الله" فيكون الله شيئا، وصفاته شيئا آخر، فيكون المعنى أن ذاته ظرفا لصفات هي حالة في ذاته، كل ذلك باطل في توحيد الله - سبحانه وتعالى -.
بل الحق أن ذات الله شيء وصفاته /297/ هي صفات ذاته، لم يزل موصوفا بها بلا بداية؛ أي لم يزل كذلك صفة ذاته بلا بداية ولا إلى نهاية، ومن لم يحط بمعنى من التوحيد، وخطر على باله ولم يفهم المعنى، ولم يقل: "إنّ الله لا يعرف أهو كذا وكذا"، بل قال في نفسه: "أنا لا أفهم هذا فلا أصف الله تعالى بهذا اللفظ ولا بهذا اللفظ" فهو سالم، وأما أن يعتقد أن الله لا يعرف أنه كذا