قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

وصفه أو كذا؛ فلا يجوز الشك في الله، وإذا فهم المعنى فلا يسعه الشك في الحق، ولا يعذر باعتقاد السؤال فيه مع الشك فيما عرفه من الحق فيه؛ لأن توحيد الله كله مما تقوم الحجة من العقل مع من فهم المعنى الحق فيه.

وأما من لم يفهم المعنى فمعذور وسالم، وسنضرب في ذلك مثلا: سمع أحد أن الله قادر بقدرة، وعالم بعلم، أو قادر بغير قدرة، وعالم بغير علم، فلم يفهم معنى هذا اللفظ، فقال في نفسه: هذا اللفظ الذي لم يفهم معناه، فهو في شك من معرفة معنى اللفظ لا في شك من الله تعالى، وأما إذا عرف المعنى أن الله تعالى هو قادر بقدرة هي حالة في ذاته يقدر بها، أو هو قادر بغير قدرة هي فيه بل ذاته قادرة، لم يجز له أن يشك في أن الله قادر بقدرة؛ لأن ذلك باطل، ولا يعذر بشكه، ولا ينفعه اعتقاد السؤال، ولا يسعه الشّك /298/ أنّ الحق في صفته أنّ ذاته قادرة، ليس قدرته هي شيء غيره فيه وقدر بها. وقد ضل الغزالي في هذا المعنى فقال: إن الله قادر بقدرة، عليم بعلم، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، [وقبل أن يفهم](1) المعنى فمعذور إذا شك في معنى هذا الكلام، ولا يلزم فيه سؤال، فاعرف ذلك وقس عليه، وبالله التوفيق.

مسألة: ومن غيره: ومن خطر بباله أن أمر الله نهيه هو هو أم غيره، فلم يفرق(2) الفرق بينهما هلك إن لم يتب، وحفظت أنّ أمره ونهيه كلامه، والله أعلم.

فصل: ومن كتاب العدل والإنصاف: اختلف الناس في أمر الله تعالى ما

(1) ث: وقيل إن لم يفهم.

(2) ث: يعرف.

١٬١٢١ / ٣٦٬٧٥٥