قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ١٦٦

وأبي عبيدة. وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة كذلك، قال عطاء بن أبي رباح، وسعيد بن المسيب، وعطاء /174/ الخراساني، وأبو زياد، ومالك بن أنس، وقالت طائفة: يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين، هذا قول سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، غير أنهم قالوا: يزكي في السنة الثالثة بعد أن يطرح مقدار زكاة(1) ما وجب في السنة الأولى، وقد روينا أخبارا عن الأوائل أنهم قالوا: لا زكاة في الدين حتى يقبضه صاحبه، ويحول عليه الحول من يوم قبضه، هذا عن ابن عمر، وعائشة أم المؤمنين، وعطاء، وعكرمة.

قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا في الدّين الحال، إذا كان على المليّ الوفيّ، وكان صاحبه على مقدرة من أخذه؛ إن فيه الزكاة، قبضه أو لم يقبضه، فإن شاء قبضه وزكاه، وإن شاء زكى عنه إذا كان على مقدرة من أخذه، ولا أعلم في هذا الفصل بينهم اختلافا من الديون إلاّ في الصداق العاجل من الذهب والفضة، فإنه يشبه فيه معنى(2) الاختلاف ما لم يقبض في معاني قولهم، دخل بها الزوج أو لم يدخل، وأمّا سائر الديون؛ فمعي أن فيه الزكاة عندهم، حتى أنّه يخرج في قولهم عندي، أنه لو كان على مليّ غير وفيّ، وكان إذا رفع أدرك حقه بالمحاكمة، وإن لم يحاكمه لم يقدر على أخذه؛ أنّه يخرج في بعض قولهم: إن عليه الزكاة. وفي بعض قولهم: لا زكاة عليه؛ لأنه لا يقدر على أخذه إلاّ بما كان موضوعا عنه إن أراد في الأصل، وأشبه المعاني في قولهم: إذا

(1) زيادة من ق.

(2) ق: بمعنى.

١١٬٢٣٨ / ٣٦٬٧٥٥