قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣١٣

الباب الرابع والعشرون في القرآن واشتقاق اسمه وأنه الأصل، وغير ذلك من الأخبار فيه

من كتاب الكشف والبيان: سمى الله - عز وجل - القرآن كتابا فقال تعالى: ﴿الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:1،2]، قال أبو عبيدة: معناه هذا القرآن، والعرب قد تخاطب الشاهد مخاطبة الغائب، قال خفاف بن نُديّة السُّلمي -وهي أمة وكانت حبشية- وكان من عرباء العرب:

أقول له والرمح ناظر متنه … تأمل حفافا إنني أنا ذلكا

وسمي القرآن قرآنا؛ لأنه جمع السور وضمّها، قال - عز وجل -: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة:17،18]، معناه: ألفنا منه شيئا وضممناه إليك، فاعمل به وخذ به، /301/ قال: وقيل للناقة التي لم تلد: ما قرأت جنينا قط.

وأنشد عمرو بن كلثوم:

ذِراعيْ عَيْطَل أَدماءَ بِكْرٍ … هِجانِ اللون لم تَقرأْ جَنينا

أي: لم تضمّ في رحمها ولدا أبدا، وفي آية: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ [النحل:98] مجازه: إذا تلوت بعضه في أثر بعض حتى يجتمع وينضم بعضه إلى بعض.

مسألة عن أبي نبهان جاعد بن خميس: قلت له: واشتقاق القرآن من أي المعاني؟ قال: قد قيل: لاقتران حروفه وآياته وسوره.

وسألت رجلا من قومنا عن اشتقاق اسم القرآن؟ فقال: لاجتماعه وائتلافه، وسمي تجمع الدم في رحم المرأة قرءا لتجمعه من الحيضة إلى الحيضة، والله أعلم.

مسألة: ومن غيره: وسمي القرآن قرآنا؛ لجمعه السور. وقيل: سمي قرآنا؛ لأنه

١٬١٢٤ / ٣٦٬٧٥٥