قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ١٦٨

من بعد أن قبضه ويخرج معه كأنه فائدة استفاده، ويشبه فيه عندي ما حكي عن الشافعي من أحد معنيين: أمّا إنّه بمنزلة الفائدة، وأمّا إنّه مال بزكاته، فيزكي عن ما مضى، وأشبه فيه بمعنى الأحكام على قول من يقول: إن الزكاة شريك أن تكون فيه الزكاة لما مضى؛ لأنه قد علم أن فيه زكاته، فمتى وجد المال وجده(1) بزكاته؛ فهو وإن لم يكن متعبدا بأداء الزكاة للعدم، فإنه متى وجده وقدر عليه؛ كان مالا بزكاته كما أنّه لو كان له مال ولغيره، فمتى وجده وقدر عليه؛ كان لشريكه. وعلى قول من يقول: إن كان بالضمان (خ: إن) الزكاة مضمونة على ربها، فيشبه عندي أنّه إذا لم يستطع أداء الزكاة؛ زال عنه حكم المخاطبة لما مضى إذا كان في حال العدم، فإذا وجده؛ كان كأنه مال مستفاد وقد انقضت أحواله الذي كان يعمل بها فيه، إلاّ أن يكون له مال غيره، فإنه يحمله عليه إذا كان وقت زكاته في قول أصحابنا، ولا يبين لي في الفائدة في قولهم اختلاف، إلاّ أنّها محمولة على المال في وقت الزكاة من أي وجه كانت الفائدة.

مسألة: ومن غيره: وعن امرأة جرى بينها وبين زوجها فراق، فاصطلحا على أربعمائة درهم، ولها حلي قد كانت تؤدي منه الزكاة، فاصطلحا قبل محل /177/ صدقتها، ثم جاءت صدقتها فطلبت إلى مطلقها فاعتذر بالعسرة وهو معسر، غير أنّها إن رفعت عليه استوفت، ولكن كرهت أن ترفع عليه، وتركته إلى أن يؤسر ويعطيها؛ فرأى الشيخ عليها الزكاة فيه مع حليها.

ومن غيره: وقد قيل في مثل هذا: إنّه ليس عليها زكاة فيما على المطلق لها؛ لأنه قد قيل ليس عليها الزكاة إلاّ أن (خ: إذا) كانت على قدرة من أخذه متى

(1) ق: وحده.

١١٬٢٤٠ / ٣٦٬٧٥٥