الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ١٧٤وأمّا دين غير السلْف فإنه إذا كان حالا في غير وتوي(1) وهو ممّا تجب فيه الزكاة؛ أخرجت منه ولو لم يقبض.
مسألة: /183/ ذكر ما يملك المرء من إجارة عبيده وكراء مساكنه: ومن الكتاب: قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يؤاجر عبده، ويكري مسكنه، بما تجب عليه الزكاة؛ وكان مالك بن أنس يقول: لا تجب في شيء من ذلك زكاة؛ حتى يحول عليه الحول من يوم يقبضه، وبه قال النعمان إذا لم يكن له مال غير ذلك. وقال يعقوب ومحمد: إذا قبض منها درهما أو أكثر؛ زكاه، وبه قال أبو ثور.
قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في قول أصحابنا أن الإجارات الثابتة هي بمنزلة الديون، إلاّ أنّه يختلف عندي في معاني قولهم في ثبوت الكراء، إذا كانت الأجرة سنة أو شيئا معروفا.
غيره: وفي المنهج: إذا كانت الأجرة لها أجل معلوم.
(رجع) ففي بعض قولهم: إنّه إذا كانت الأجرة صحيحة؛ كان المال مستحقا من حين وقعت الأجرة. وفي بعض قولهم: حتى تنقضي المدة التي وقع عليها الأجرة من العمل والسكن، ثم حينئذ يستحق المؤجر أجرته، فإذا استحقها بأحد الوجهين؛ كانت مالا حلالا عندي، فإن كان على قدرة من أخذها؛ فالقول فيها عندي بمنزلة الدين الموجود، وإن كان لا يقدر على أخذها؛ فالقول فيها كالقول في الدين الموأس منه، ولا يبين لي في الأجرة فرق غير معاني الديون، إلاّ أن يكون ثَمَّ سبب لم أقف عليه، فالله أعلم.
(1) كتب في هامش ق: "توي: هلك".