قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

مُّتَشَابِهًا} [الزمر:23] ومن قوله - عز وجل -: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ [النحل:102]، و ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء:193]، ﴿وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا﴾ [الإسراء:106]، وهو مشتق من نزل ينزل، وأصله من الانحدار، وقال - عز وجل -: ﴿وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقًا﴾ [غافر:13].

قال الأعشى: /303/

ولست بإنسي ولكن لمألك … تنزل من جو السماء يصوب

وكل منحدر من موضع عال فهو متنزل.

القصص: وسمى الله - عز وجل - القرآن قصصا، فقال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف:3]، والقصص في كلام العرب هو اتّباع الأثر، قال - عز وجل -: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص:11]؛ أي: اتبعني أثره، والله أعلم.

ويقال: "خرج فلان في أثر فلان قصصا"؛ أي: اتبع أثره، فكأنه سمي قصصا؛ لأنه - عليه السلام - اتبع ما أوحي إليه من ربه، ثم ألقى ذلك إلى الناس فاتبعوه.

روح: ويقال للقرآن روح، قال - عز وجل -: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى:52]، قال ابن قتيبة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «تحابوا بذكر الله وروحه»(1) قال: روحه القرآن؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾، وكأنه سماه روحا؛ لأنه أحيا به الدين والناس، والله أعلم.

(1) أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث ونسبه لأبي عبيد الهروي، مادة روح، ص 272؛ وأخرجه أبو داود في سننه بلفظ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ، وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ، قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُم … »، كتاب البيوع، رقم: 3527.

١٬١٢٦ / ٣٦٬٧٥٥