الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦المثاني: وسماه الله - عز وجل - المثاني؛ فقال تعالى: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ [الزمر:23]، قالوا: سمي بذلك؛ لأن الأنباء القصص تثنى فيه. وقال آخرون: المثاني مشتق من قولك: ثنيت الشيء إذا كررته، وقوله تعالى: ﴿كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ مجازه: آيات من القرآن يشبه بعضها بعضا.
وأنشد للعجاج:
نشدتكم بمنزل الفرقان … أم الكتاب السبع من مثاني
/304/ يثنين من آي من القرآن.
أم الكتاب: ويقال لسورة الحمد: أم الكتاب، ويقال لها: السبع المثاني، وروى أبو عبيدة بإسناد له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ عليه أُبَيّ فاتحة الكتاب، فقال: «والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها، إنها السبع من المثاني والقرآن الذي أوتيت»(1).
قال أبو عبيدة: إنما قيل للحمد: أم الكتاب؛ لأنها يبتدأ بها في أول القرآن، وتعاد في كل ركعة. ويقال لها: فاتحة الكتاب؛ لأنها يفتتح بها المصاحف، فتكتب قبل القرآن.
المفصل: قال بعض العلماء: سمي مفصلا؛ لأنه نظم نظما بالآيات: فآية في الحلال، وآية في الحرام، وأخرى في القصص، وأخرى في الناسخ، وأخرى في المنسوخ، قد فصل بأنواع الأحكام والحدود والأنباء، ويقال: "نظم مفصل"؛ أي:
(1) أخرجه عن أبي هريرة بلفظ قريب كل من: القاسم بن سلام في فضائل القرآن، ص: 220؛ والطبري في تفسيره، 17/ 137؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب فضائل القرآن، رقم: 1188.