الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ١٩٥قال أبو سعيد: معي أنّه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى ما فيه الاتفاق: أنّه لا زكاة في العبيد، ولا في الخيل، ولا في الرقيق، البغال، ولا في الحمير، ويروى ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «عفي لأمتي عن زكاة العبيد، والخيل والجبهة»، وقيل: الجبهة: الحمير، ولا أعلم بين أصحابنا [في هذا](1) اختلافا، إلاّ أن يكون ذلك للتجارة؛ فإن فيه الزكاة في جملة زكاة التجارة، ولا أعلم في ذلك اختلافا بينهم، وإنما الزكاة في الماشية بمعنى الزكاة في اطها(2) في الأنعام، لا في شيء من الحيوان غيرها، ولا في شيء من البهائم، ولو جرت فيه الأملاك، وكثر عدده، إلاّ أن يكون بمعنى زكاة التجارة.
مسألة: وقد قال في ذلك الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي شعرا:
بذي الحيوانات التي لم تكن من … الأناعيم لم تشرع زكاة فترتسم
ومن تفسيره لبيته: الحيوانات: جمع حيوان، (بفتح الحاء والياء)، /205/ وهي في عبارة القاموس: جنس الحي. وفي شمس العلوم: كل ذي روح، والمعنى سواء، فهو اسم جنس يشتمل الكل، كالملائكة، والجِنة، والناس، والدواب، والطير، وغيرها، حتى ذوات الماء، وليس المراد منها هاهنا، إلاّ جنس ما يقع الملك عليه. والأناعيم: جمع أنعام، والنعم (محركة وتسكن عينه): هو الإبل، والشاء. وقيل: هو الإبل خاصة، هكذا في القاموس، وعلى ظاهره فكأن البقر غير داخلة في مفهوم عبارته في القولين. وفي قول الزمخشري: إنّ الأنعام هي الأزواج الثمانية، وأكثر ما يقع على الإبل، وهذا هو الصحيح قطعا؛ لثبوته نصا