الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢١٦"أقسمنها بمل ونح"، فالباء للظرفية، كأنه قال: أقسمها(1) فبالميم لام وبالنون حاء، بالتفسير السابق الذي(2) هو بالأربعين بنت لبون، فقوله: "مل ونح"، كلمتان مركبتان لبيان العدد والفرض فيما زاد على ترتيب القسمة، ولا بأس بالتكرار، /227/ ولو غير مرة لأجل التوضيح، فالميم من الكلمة الأولى للعدد الذي هو الأربعون، واللام لاسم الفرض الذي هو بنت اللبون، والنون من الثانية للعدد، وهو الخمسون، والحاء عبارة عن الحقة الطروقة(3)، كما هو معهود في المتون، وهكذا إلى غير نهاية، فقسه بعقلك، وفي قوله: "أقسمنها" دلالة على استئناف الفرض في هذا المبلغ إلى ما زاد على الترتيب؛ فإنه يكون بالقسمة على ما أخبرناك، وكفى.
مسألة: إن قلت: فكيف هذه القسمة، وما أمثالها، أفلا تخبرني؟
قلت: بلى، وقد وضعت في هذه(4) المسألة خاصة ما كاد يبصره الأعمى، ويهتدي إليه بلا دليل في حندس(5) الليلة الظلماء، وما ذاك إلاّ أنّه لما تقاصرت الهمم، وكلت الأذهان في هذا القرن الثاني عشر، وقل المعبر، وعدم المخبر بالتحقيق عن غوامض الأثر، وقفت على لفظ هذه المسألة كما أوردوه، ولم
(1) ق: أقسمنها.
(2) زيادة من ق.
(3) ق: الظروفة.
(4) زيادة من ق.
(5) الحِنْدِسُ الظُّلْمَة، وفي الصحاح: الليل الشديد الظلمة. ليلة ظَلْماء حِنْدِس؛ أَي شديدة الظلمة، وقام الليلَ في حِنْدِسِه، وليلة حِنْدِسَة، وليل حِنْدِسٌ مُظْلِمٌ، والحَنادِسُ ثلاث ليالٍ من الشهرْ لظلمتهنّ. لسان العرب: مادة (حندس).