الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٢٤مخصوص عندهم بعرفان ليس هو من الإبل في الاسم، ولا في الذات بالأصل؛ فهذا الاحتراز صحيح، وأمّا الإبل من الآبال على التفصيل والإجمال، فإنه ولو اختلفت ألوانه فسكن القفار، وهجر الديار، وألف الوحوش النفار، فلا مخرج له في هذا كله عن اللحاق بحكم أصله، وهكذا القول في البقر؛ ولهذا النوع الثاني جاء الأثر بجواز الأضحية من البقر الوحشية؛ وفي هذا ما دل على وجوب الزكاة فيها إذا اقتنيت، وكان قولهم /237/ هذا على ظاهره يختص به ما سمي بالبقر الوحشي كالمها (بفتح الميم) جمع مهاة، وأولادها الجاذر، جمع جواذر، وفيها لغات، والقطيع منهن ربرب، فيما يقال؛ فإنها في ظاهر قول أصحابنا على هذا من جملة الأنعام؛ فلها حكمها، خلافا لمن خالف، اللهم إلاّ أن يكون مرادهم النوع الأول، ومراد فقهائنا النوع الثاني، فيكون القولان جميعا من المعنى الصحيح.
فإن قلت: فإذا صح لك أن أنواعا أخر تسمى بالبقر الوحشية، أو الإبل الوحشية، ولو مجازا في التسمية؛ فهذا التوجيه مقبول، وإلاّ فلا فائدة.
قلت: إن صح(1) ذلك لهم، لا(2) إن صح لي، وذلك من الواجب عليّ أن لا أقطع بالغيب؛ فإنه غيب، ثم ربما يوجد ما يشبه ذلك في بعض المصنفات، ففي تذكرة الأنطاكي "أن الوعل: هو البقر الجبلي مطلقا، وهو حيوان كصغار الجواميس شديد السواد"، انتهى بلفظه؛ فإذا ثبت هذا فينبغي الاحتراز من مثله، فإن الوعول نوع آخر لا من البقر في أجماع ولا قول، ولا تسمية بالبقر تجوز،