الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ١١٤ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة:19]، ألا إنّهم هم المنافقون، ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون:2،3]، يقولون ﴿سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال:21]، وآمنّا وهم لا يؤمنون، ﴿يُخَادِعُونَ 57 س اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة:9،10]. نصبوا العلم حِبالةً(1) لجمع الحُطام، ومصيدةً لكسب السّحت الحرام، عرابيد، عباديد، عتاريف، عتاريس، جعاسيس، طُلاَّحٌ، إن وعَظُوا عنّفوا، وإنْ وُعِظُوا أَنِفُوا، وإن خُولفُوا في الرأي وجالسَ مُجالسُهُم أحدًا غيرهم غضِبُوا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران:77]. فهذه بعضٌ من صفات علماء السّوء، قهلتُ(2) عليهم فيها، فاحذروهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
وأمّا علماء الآخرة: فهم العلماء بالله الرّاسخون في العلم. الذين نودوا بالإسلام فنهضوا، ودعوا إلى الإيمان فأجابوا، وقالوا: ﴿رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّآتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران:193] {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ
(1) الحِبالة التي يصاد بها، وجمعها حَبائل. لسان العرب: مادة (حبل).
(2) قَهَلْتُ الرّجُلَ قَهْلاً، إذا أثْنَيْتَ عليه ثناءً قبيحاً. لسان العرب: مادة (قهل).