الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩وقال غيره: الآية أصلها العلامة التي يعرف بها الشيء ويستدل بها عليه.
قال الهندلي(1):
بآية ما وقعت الركاب … بين الحجون وبين السرر
يعني بالآية: العلامة، والحجون بمكة، والسرر على أربعة /304/(2) أميال من مكة عند مسجد عبد الصمد كانت هنالك شجرة يقال إنه سُرَّ تحتها سبعون نبيا؛ أي: قطعت سررهم فسميت بذلك.
وقال عمر بن أبي ربيعة:
بآية أحجار وخط خططته … لنا في طريق الجلس والمتعور
كأنها جعلت هنالك أحجار يستدل بها علامة.
وقال نوح بن مسهر الطائي:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا … بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
بآيتنا؛ أي: بجماعتنا، ومعنى قولهم: "خرج القوم بآيتهم"؛ أي: بجماعتهم، وكذلك إنهم كانوا إذا خرجوا لحرب أو لأمر حملوا معهم آية قد جعلوها علامة لهم، فقيل: "خرج القوم بآيتهم"؛ أي: بعلامتهم، وكثر ذلك حتى قيل لهم: إذا خرجوا مجتمعين، وإن لم تكن لهم آية خرجوا بآيتهم فصار اسما للجماعة، والآية أيضا الرسالة، فكأنها رسالة بعد رسالة، وإخبار بعد إخبار.
قال النابغة:
من مبلغ عمرو بن هند آية … ومن النصيحة كثرة الإنذار