الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠وقال كعب بن زهير:
ألا بلغا هذا المعرض آية … أيقظان قال القوم إذ قال أم حلم
فالآية على هذه المعاني قد جاءت في اللغة.
مسألة من كتاب الإرشاد: الكلمة واحدة الكلم، والجمع القليل كلمات، والفرق بين الكلام والكلم؛ أن الكلام عام قليل النوع وكثيره، والكلم محصور محدود، ولا يكون /305/ كالكلام الذي للنوع كله، والاسم كلمة والفعل كلمة تكليما، وكلمة وكلم مثل نبقة ونبق، والعرب تقول: "مدح فلان فلانا بكلمة طويلة"؛ أي: قصيدة طويلة. وقيل: لا تكون الكلمة أقل من حرفين، وهي على حرفين ناقصة، وعلى ثلاثة حروف تامة، فإذا زادت على ثلاثة أحرف فهي زائدة، وجمع(1) الكلم كلمات، قال الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ [الكهف:109] الآية. وقيل: لأمر الله - عز وجل - كلمة؛ لأنه على حرفين وهو (كن) كاف ونون، ولو كان حرفا واحدا لما سمي كلمة، بل كان يقال له حرف، فلما اجتمع حرف وحرف قيل له: كلمة، والله أعلم.
مسألة: وأما الحرف فهو الحد، وحرف كل شيء حده وطرفه الذي هو نهايته، وجمع حرف حروف، والحروف هي حدود الكلام، والكلام مبني على الحروف، فمنه كلمة على خمسة أحرف، وعلى أربعة أحرف، وعلى ثلاثة أحرف، وعلى حرفين، والحرف الواحد هو انتهاؤها، فسمي حرفا لذلك. وقيل: سمي حرفا لأنه عدل به عن صورة غيره، فأول الحروف الألف.
فإذا قيل: باء عدل به عن صورة الألف في الخط، وكذلك كل حرف معدول
(1) هذا في ث. وفي الأصل، ق: جميع.