الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٣٥المسألة المنظومة: قد سبق أن بعض أهل العلم يخص في التسمية الأوقاص بالبقر؛ ولهذا قال: أوقاصها، كالأشناق في الحكم بالسواء، خلافا لمن خالف من الأمة في الأقاويل(1) خاصة، كما عن النخعي، وأبي حنيفة وأصحابه، في صدقة الباقر من أجزاء الحساب فيما بين الأربعين إلى الستين على ذلك المذهب، وإلى هذا الخلاف بين الأمة يحمل ما قاله صاحب قواعد الإسلام في كتابه: أن معاذا ? توقف عن الأوقاص في البقر وقال: حتى أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدم المدينة وجده قد توفّي صلوات الله عليه، فاختلف أهل العلم في وجوب الزكاة فيها، ومن قاسها على الأشناق؛ فلا زكاة. انتهى معي قوله. فذلك قولان هما عند الأمة، وعند أصحابنا لا خلاف في إلحاق حكم الوقص بالأشناق، وبهذا يقول أكثر أهل العلم كالشافعي، وأنس بن مالك، والحسن بن صالح، والثوري، وإسحاق بن راهويه، ومحمد، وأبي ثور.
وفي كتب القوم: عن معاذ أنّه قال: «لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بشيء»(2)، هكذا حكى عن قولهم في الأوقاص، وكأنّه يشمل ما بين الفريضتين من الأزواج الثمانية، فالقول فيها /135 م/ سواء، وبذلك يقول فقهاء أهل الاستقامة في الدين، وإنما اختلفوا فيها من باب آخر مع اتفاقهم على هذا. فقيل: إن الأشناق والأوقاص عفوٌ لا زكاة فيهما، فهو القول الأول. وفي القول الثاني: إن كل شنق أو وقص؛ فزكاته مع ما قبله من فرض، وإن شئت قلت على هذا إنّه لا وقص ولا شنق، بل الفريضة محلها من أول النصاب إلى وجوب