الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٣٧الشاة، فالنصاب كالنصاب، والأربع في الثاني كالأربع في الأول، والعفو عنها كالعفو عن الأولى، سواء بسواء، وسائر فروضها هكذا وكفى، ولصاحب هذا القول أن يقول: قد علم النصاب وحدد فإلحاق ما بعده به محتاج إلى دليل قاطع، فعلى المدّعي تقويم البينة من برهان ساطع، ولنا عليه الحديث المشهور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه «(لا شناق)(1)»(2)، وذلك بالحجة يؤيد ما قلناه، فهو الدليل وتوضح /136 م/ المحجة لما أوصلناه، وعلى الله(3) قصد السبيل.
وَيَظْهَرُ سِرُّ الخُلْفِ إِنْ وَاحِدٌ مِنَ … الخَلِيطَيْنِ فِيمَا يَحْتَوِيهِ النِّصَابُ تَمْ
لفظ البيت من حيث اللغة والمعنى ظاهر، ومقتضاه جواب سؤال متقدم، كأنّه قيل: ما فائدة هذا الاختلاف في الأوقاص والأشناق، إن لم يكن لمعنى الأخذ منها كما عند الأحناف في بعضها؛ فأجاب بأن في ذلك سرّاً؛ لأنّه قاعدة عظيمة تتفرع عليها في الأثر أقوال وأقيسة، ثم نبّه عليها بقوله: "ويظهر سر الخلف" إلى آخر البيت، وبه فيستدل على أنّ الخلاف يظهر سرّه؛ أي: فائدته في أصل واحد بشرط واحد، فالأصل المشار إليه كون المسألة من مسائل الخلطة، فلو كانت الأنعام لواحد؛ فلا يظهر للخلاف فائدة، والشرط فيها أن يكون أحد الخليطين عنده تمام النصاب، ولا يشترط في الثاني على ظاهر البيت، والخليط في اللغة: هو الشريك.
(1) ث: به الأشناق.
(2) أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، رقم: 2708؛ والطبراني في الكبير، رقم: 795، 20/ 335؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حب النبي (ص)، رقم: 1365.
(3) ث: هذا.