قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 03

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

عن صفة الآخر، ويقال: انحرف عنه إذا عدل عنه، ولكل حرف تفسير ووجه وأسرار يطول شرحه /306/ ليس هاهنا موضوعه، والله أعلم.

فصل: القراءة التلاوة، فقولك: قرأت القرآن، مجازه تلوت بعضه في أثر بعض حتى يجتمع وينضم بعضه إلى بعض، ومعناه يصير إلى معنى التأليف والجمع، فكان الذي يقرأ القرآن معناه يجمع الآية إلى الآية في قرآنه(1)، والتلاوة هو الاتباع، يقال: هو يتلو كتاب الله - عز وجل - إذا قرأه، قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال:2]، وهذا في مواضع كثيرة من القرآن أنّ التلاوة بمعنى القراءة. وقيل: التلاوة أخص من القراءة؛ لأنه يقال: قرأ الكتاب، كأن الكتاب هو القرآن أو غيره، ولا يقال: تلا الكتاب لغير القرآن، والقرآن هو الكتاب المنزل، وهو الكتاب على الإطلاق، ويقال للولد: يتلو أباه وأمه؛ إذا تبعهما، وكل من اتبع(2) غيره سمي تاليا له، فكان الذي يتلو القرآن يجعل القرآن إماما له وسابقا قدامه وهو يتلوه؛ أي: يتبعه، والله أعلم.

مسألة: القرآن كتاب الله لا يسمى به غيره من سائر الكتب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «القرآن أصل علم الشريعة نصه ودليله»(3)، وقال: «من أوتي القرآن فظن أن أحدا أعطي مثل ما أعطي فقد صغر ما عظّم الله، /307/ وعظم ما صغر الله،

(1) ث: قراءته.

(2) ث: تبع.

(3) أورده الماوردي في أدب الدنيا والدين، 1/ 88؛ والشقصي في منهج الطالبين، 1/ 310.

١٬١٣٢ / ٣٦٬٧٥٥