الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٣٩وثانيها: /137 م/ لا شيء عليه؛ لعدم المضرة منه والتراجع بالمضرة، هكذا ظاهر تعليلهم، والقولان ضعيفان لما سيأتي في الثالث إن شاء الله.
فالثالث: إن عليه سدس شاة، وعلى صاحب الخمس سائرها؛ لأنّ الوقص إن ثبت أنّه عفو؛ فلكل من الخليطين قسطه من الزكاة والعفو معا، وإلاّ فهو تحكم بلا دليل، إذ لا موجب لكون الوقص لأحدهما، والزكاة على الآخر، وحكم المختلط كالشيء الواحد؛ ولذاك شرعت الزكاة في الخلطة، وبهذا يستدل أيضا على ركاكة قول من لا يوجبها عليه، ويحتج بعدم المضرة، فما أقربه إلى الانكسار على من تشبث به، [ولا قدرنا فله](1) ثلاثة خلطاء؛ لكل واحد منهم أربعون شاة، ففرض الجميع شاة، فعلى أيهم تكون؟ فالقول بأنهّا على واحد ظاهر الفساد، وإذا بطل في الثلاثة بطل في الاثنين، كذا لو أن لأحدهما ثمانين وللآخر أربعين، فالزيادة لم تعتبر والمسألة بحالها؛ إذ لا فرق، فلا خصوصية لأحدهما على الآخر بأن الوقص له، فوجب أن الوقص لهما، والزكاة عليهما، وما بين ذلك من التفريع هكذا له من الحكم، وهنا ينكسر القول بالمضرة أيضا، ويثبت التحاصص بينهما بنفس الخلطة، وإذا ثبت ذلك في أربعين وأربعين؛ فكذا في أربعين 137 س وتسع وثلاثين، وما بينهما أو ما زاد (ع: عليهما) كل بتقاسط؛ فهو الأصل الصحيح(2) المعول عليه، ويؤيده قول الرسول صلوات الله عليه: «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية»(3).
(1) هذا في ث. وفي ق: وإلاّ قدرنا.
(2) ث: صحيح.
(3) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، رقم: 1451؛ وأبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1567؛ والترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 621.