الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٤٠فإن قلت: فعلى هذا فلم تظهر للخلاف فائدة؛ لأنّ حكم الوقص وعدمه قد صار بالسواء، فما فائدة البيت؟
قلت: قد سبق ذكر الاختلاف في هذا عن أقوال شهيرة حكيت عن الراسخين في(1) العلم، ففائدة الخلاف تظهر في تلك الأقوال، ولا(2) سبيل إلى إبطالها(3)؛ لثبوتها في صحيح الرأي، وإنما هذا ترجيح [وتوضيح ولا دمغ](4) لما ثبت في قوانين الرأي الصريح، فإنه ما لا سبيل إليه في الجائز، وحسبك بهذا التأصيل عن ما سواه من التطويل، وبهذا قد تم لنا الباب بالتفصيل، والحمد لله رب العالمين.
مسألة: ومن كتاب الإشراف: قال أبو بكر: أكثر أهل العلم يقولون: لا شيء في الأوقاص، كذلك قال أنس بن مالك، وسفيان الثوري، والحسن بن صالح، والشافعي، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، ومحمد. وقد ذكرنا ما قال النعمان في الباب الأول. وقال الشافعي: لا شيء فيه، كذلك نقول، وفي حديث معاذ أنّه قال: «لم يأمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها بشيء(5)».
قال أبو /138 م/ سعيد: معي أنّه يخرج في هذا قول أصحابنا، وأرجو أن معنى الأوقاص: ما بين الفريضتين، كأنّه يقول: ليس فيما زاد من الفريضة إلى الفريضة شيء. وبعض يقول: إنّه زكاة الفريضة الأولى داخلة معنا حكمها فيما