الجزء 03
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢ومن أوتي القرآن فقد جعلت له النبوة بين كتفيه إلا أنه لا يوحى إليه»(1)، وقال: «أحق بهذا القرآن قوم عملوا به وإن لم يقرؤوه»(2)، والله أعلم.
مسألة: وقيل: إذا عمل حامل القرآن المعصية خرج(3) القرآن من جوفه، وقال: ما على هذا حملتني. وقال مالك: القرآن ربيع المؤمنين، كما أنّ الغيث ربيع الأرض، وكان يقول: يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ وقال: إنما أنزل القرآن ليعمل له فاتخذ الناس تلاوته عملا. وقال ابن مسعود ?: كلّ مؤدب يجب أن يؤخذ بأدبه، وأدب الله هو القرآن. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أوتيت جوامع الكلم واختصرت إليّ الحكمة اختصارا»(4) يعني القرآن، والله أعلم.
قال غيره(5): وجدت ما من حكم إلا وكتاب الله ينطوي عليه، كما قال الله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38] عرفه من عرفه، وجهله من جهله.
مسألة: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل
(1) أخرجه بمعناه كل من: المروزي في مختصر قيام الليل، باب ثواب القراءة بالليل، 1/ 175؛ والطبراني في الكبير، رقم: 14575، 13/ 649.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان بمعناه موقوفا على الحسن، باب في الصبر على المصائب، رقم: 9600.
(3) هذا في ث. وفي الأصل، ق: جرح.
(4) أخرجه بلفظ «إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَفَوَاتِحَهُ، وَاخْتُصِرَ لِي الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا» كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب أهل الكتاب، رقم: 10163؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب حفظ اللسان، رقم: 4837.
(5) ث: مسألة.