الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٥١عليه، والتراجع من الخليطين أن يرجع بعضهما على بعض بالسواء؛ أي: بالقسط والعدل بمقدار ما عليه بلا زيادة ولا نقصان، وقد تكرر ذكر ذلك غير مرة، وإن شئت التمثيل(1) به هنا مرة أخرى فأمثالها مائة وعشرون شاة بين ثلاثة، لكل أربعون، فعلى كل واحد ثلث شاة](2) بين خليطين لأحدهما ثمانون؛ فعليه ثلثا شاة، وعلى الآخر صاحب الأربعين ثلث شاة، أو سبع جمال بين اثنين، لأحدهما أربع، وللثاني ثلاث، فعلى صاحب /247/ الأربع أربعة أسباع الشاة، وعلى الآخر ثلاثة أسباعها، وعلى ذلك فليقس، فيحسب التفاوت في الأنعام قلة وكثرة يكون التراجع بينهما في المأخود بحسابه، ولو لأحدهما تسع عشرة شاة ومائة شاة، ولآخر معه بحكم الخلطة شاة واحدة؛ فعلى صاحب تلك الشاة الواحدة جزء من مائة، وعشرين سهما من شاة، وهكذا باطراد في سائر الأبواب، والله أعلم.
ولو أنّها تأتي وتذهب تارة … بلا قصد تفريق فما الخلط مجتلم
لفظ هذا البيت ظاهر، ومعلوم أن الحيوانات متحركة بالاختيار، فاجتماعها بالأجسام في موضع على الدوام كالمتعذر، فهذا لا كلام فيه، وقد سبق أن العبرة فيه بالمأوي ونحوه، ولكنها قد تفترق أيضا لأسباب تعرض لها، كالإبل العوامل فإنها قد تفترق في الأعمال ولو بالأسفار، وربما تمر عليها كذلك أيام، وقد يتكرر ذلك عليها.