الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٥٦المسألة الرابعة: من الكتاب أيضا: واختلفوا في الرجلين يكون أحدهما مكاتب، أو صبي، أو معتوه، والآخر بالغ، حر، عاقل، فقال الشافعي: لا تكون صدقة الخلط إلاّ أن يكونا مسلمين، فإن خالطا نصرانيا، أو مكاتبا؛ صدق صدقة المفرد. وفي قول أبي المؤثر: إذا خالطا المكاتب؛ وجبت فيه الزكاة. وحكي عن الكوفي أنّه قال: لا شيء. انتهى بلفظه.
قلت: والمكاتب عند أصحابنا حكمه الحرية(1)؛ فهو كغيره من الأحرار وكفي، وباقي معاني المسائل يستدل عليه بما مضى.
المسألة الخامسة: في الخلاط والوراط(2): وكذلك نوردها كما هي في كتاب الإشراف: قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال بعد ذكر صدقات الإبل والغنم: «لا يجمع بين مفترق(3)، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة»(4)، وثبت ذلك عن عمر، وروي مثله عن علي /253/ بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، واختلفوا في معنى قوله هذا؛ وكان مالك بن أنس يقول: إنمّا تعبد بذلك أصحاب المواشي، فيطلق الغنم لكل واحد منهم أربعون، وقد وجبت عليهم الصدقة، فإذا أظلّهم المصدق؛ جمعوها لئلا تكون عليهم فيها [إلا شاة](5) واحدة، فنهوا عن ذلك، وبه قال الأوزاعي، وبمعناه قال الثوري. وفيه قول ثان: وهو أن الذي يجبي المصدق، وأرباب الأموال؛ لا يفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة