الجزء 26
الجزء ٢٦ · صفحة ٢٦٦منه، وبه قال الأوزاعي، وإسحاق، ويعقوب. وقال مالك: على صاحب الأربعين من السَّخال أن يأتي بجذعة أو ثنية من الغنم، ولا يؤخذ من الصغار شيء، وبه قال أبو عبيدة وأبو ثور، وكذلك صدقة البقر والإبل. وفيه قول ثالث: وهو أن لا شيء فيها، هكذا قال النعمان ومحمد، وحكي ذلك عن الثوري. وفي هذه المسألة قول رابع: وهو أن يأخذ المصدق مشبه، ثم يرد على صاحب المال ما بين المشبه والصغيرة التي في ماشيته، حكي هذا القول عن سفيان الثوري، وكان سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والنعمان، [ومحمد ويعقوب](1) يقولون: في أربعين جملا فيها مشبه، يأخذ من الشبه.
قال أبو سعيد: معي أنّه من معاني ما حكي من هذه الأقاويل كلها ما يخرج عندي في قول أصحابنا، وثبت ما يخرج من قولهم معنا قولين: أحدهما: الذي يقول إن عليه منها، فإن قال قائل: من أفضلها؛ فلا يبعد عنده، وإن قال من الأوسط؛ لم يبعد، وإن قال بالأجزاء منها على القدر؛ لم يبعد أيضا. والقول /263/ الثاني: إنّه إذا ثبت فيها الصَّدقة؛ كان فيها الفريضة وفي الثنيّة فصاعدا في المعز والضأن. وأمّا قوله: ليس فيها صدقة؛ فلا يخرج ذلك عندي في معنى قولهم، إلاّ أن يكون من صفة ما لا يعد في الصدقة من أولاد الأنعام، فإذا كانت من تلك الصفة مع صاحب القول الذي لا يعدها مع الماشية؛ جاز عنده معنى هذا القول إنّه لا زكاة فيها في هذا الفصل، ولهذا من قولهم أقاويل: أحدها: إنّه يعد من الماشية كل منتوج فصاعدا، ولو كان تلك الليلة أوى المصدق، ومنها ما لا يعدّ إلاّ ما خلط الشجر مع اللبن. ومنهما قول: أن لا يعدّ إلاّ ما قطع
(1) هذا في ق. وفي الأصل: ومحمد بن يعقوب.