قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 26

الجزء ٢٦ · صفحة ٢٧٤

وفسّر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فأوجبوا الصدقة في ذلك، فمن هاهنا اختلفوا.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف أصحابنا في العوامل من البقر والإبل وما اقتني في البيوت من الغنم؛ فقال بعضهم: الزكاة في جميع ذلك إذا بلغ كل جنس منها نصابا بالعموم، قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة»(1)، ولم يوجب بعضهم الزكاة لعوامل؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «في سائمة الغنم الزكاة، وفي خمس من الإبل سائمة، زكاة شاة»(2)، وهذا يوجب صحة الرواية أنّه قال: «ليس في القتوبة صدقة، ولا في الإبل الجارة صدقة»(3)، فالقتوبة التي على ظهورها الأقتاب، والجارة التي تجر بأزمتها، وعندي والله أعلم أن ذكر السائمة تسقط الزكاة في غير السائمة؛ لأنّ أحد الخبرين فيه بيان على الآخر، وأحد الخبرين حفظ فيه الراوي زيادة لفظة لم يحفظها الآخر، ولا يجب إسقاط الزيادة؛ لأنّ فيها معنى ليس في الخبر الآخر، وهكذا يعمل في سائر الأخبار نحو هذا، وروي عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إذا لم يجد المحرم النعلين فليلبس الخفين»، روي من طريق ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «فليقطعها أسفل من الكعبين»(4)، فكأن الخبرين يرجعان إلى خبر واحد؛ لأنه بيان عمّا يلبس المحرم عند عدم النعلين، ومن أوجب في العوامل الزكاة، فلابد من

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الزكاة، رقم: 1568؛ والترمذي، أبواب الزكاة، رقم: 621؛ والآجري في كتاب الأربعون حديثا، رقم: 27.

(2) أخرجه البيهقي بمعناه في الكبرى، كتاب الزكاة، رقم: 7389.

(3) أورده ابن بركة في الجامع، 1/ 610. وأورده ابن قتيبة بمعناه في غريب الحديث، 1/ 189.

(4) أخرجهما من طريق ابن عمر كل من: النسائي، كتاب مناسك الحج، رقم: 2680؛ وأحمد، رقم: 4454؛ وابن خزيمة في صحيحه، كتاب المناسك، رقم: 2683.

١١٬٣٤٦ / ٣٦٬٧٥٥